1

0

10000

ككدالوكتي 1 ظ عبدلقكدئيشة

0000010

٠‏ اعتزياضام” 6 0 ظ

قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: يَنْظْرُ فيه إلا استفاد منه شيئاً.

شع الاين ) “لوو لاا

1 صا إآى 8

ون > / جا

عباتيل

قال الشيخ ابنُ عطاءٍ الله الإسكندري رحمه الله تعالى : مَنْ لم تكن له بِدَايَة مُحرقة. لم تكن له بَبايَةَ مُشرقة.

ل سحام ' رم 207 وَلِدَسَِسَنْة ++ ونوق سَنَة ١1017‏ تَحََهُ الله عا

اعت ى بإغاميه زم لوْلْفِهِ

إن و 2 و 2

8 04 م 9 سََلِانَنْعبدٍالمَتَاح الوعدة

علتبالطبوعايت_الإسلاميكته ها

شع ه > ) سسلراللة )ةا لكت ١‏ ا 0 0 0 بي م28 0 20 ( 06 مسبج ا دا 37

الطبعة الأولى في بيروت سنة ١118١ه‏ - 1911م الطبعة الثانية في بيروت سنة 194١ه‏ - 1904م الطبعة الثالثة في بيروت سنة ١1١4١ه‏ - ١199م‏ وهي مزِيدة كثيراً على الطبعة الثانية وأتعٌ منها الطبعة الرابعة في بيروت سنة 414١ه‏ - 1944م الطبعة الخامسة في بيروت سنة 5418١ه‏ - 1991م الطبعة السادسة في بيروت سنة١547١ه‏ - ١٠٠٠م‏ الطبعة السابعة في بيروت سنة 474١ه‏ - ١٠٠1م‏ الطبعة الثامنة في بيروت سنة 4975١ه‏ - 5١٠5م‏ الطبعة التاسعة في بيروت سنة 578١ه‏ - 1١٠٠م‏ الطبعة التاسعة في بيروت سنة 15470١ه‏ - 9١٠1م‏ الطبعةالعاشرةفي لبنان_بيروت 5١١5-١857”‏

مصححة ومدققة ومنقحة وفيهاترجمة المؤلف رحمه الله

مشر رارالمش لا الام إلباعة وَالي روالؤزمع نشل - عر عمل أمتسسرا نشخ رصي مسْمَية رمه ادر مالم سه .11م ل 1498م ببكيروبتت ‏ لبعناتك صبرت :وه1م/رة١‏ هحافت :ماما ..4111‏ فتاحكسٌ 1

طااع م وأمعطلاء ممع قطههط ١‏ سمعسععهطكةط|ة-:ة2000ه1 تأأهمع لمع ع2 طمه 6‏ هسمل ,تاحاا أوماء /18

قالعبد الله بن المبارك : إن وَجدت على الجائط موعظةً فانظر فيها تَتَعِظء قيل: فالفقه؟ قال : لا يُستقيم إلا بالسّماع .

تقدمة الطبعة السابعة

الحمد لله البرّ الجواد. الكريم ذي الأيادء والصلاة والسلام على رسولنا السيد المصطفى المختارء ذي الشمائل والفضائل والماثر والأنوار» وعلى آله وصحبه وتابعيهم وتابعي تابعيهم السادة البررة الأخيار» أما بعد:

فهذه الطبعة السابعة ‏ بكرم الله لهذا العقّد النفيس» أزجيها للأحباب الكرام مجدداً التماس الدعوات للسيد الوالد رحمه الله وللخادم الفقير» ومذكرا مَن اقتبس منهم من هذا الكتاب أو غيره من كتب الوالد رحمه الله واستفاد من مؤلفه أن لا ينس الإحالة على من أفاده لينال البركة والقبول» ولا يتشبّع بما لم يُعْط! وإلاً فالله رقيبه وحسيبه» وهو الحَكم والموعد!

وأنيّه الأحباب الكرام إلى أنَّ ترجمة الوالد رحمه الله المدرجة في أو «لسان الميزان» هي أطول وأتمّ من هذه الترجمة بخمسة أمور يجدها مّن عاد إليها.

والله الموفق والمسدد والمسهّل والمساعدء أسأله القَبولَ والصلاة والسلاءَ على الحبيب الشفيع كَل والحمد لله ربّ العالمين.

وكتبه جدة المخير الفقير إليه تعالى 5 جمادى الأولى 4 ١47‏ عَادنُعبِشَكَاح جد

تقدمة الطبعة السادسة

ال كه إنه اميم

الحمد لله الذي وزّع بين الخلق الهبّات والمواهب» وأظهر في النابغين منهم العجائب والغرائب» وأكرم السالكين والمجدّين منهم بأعلى وأغلى الطلائب والرغائب .

أحمّده ‏ لا إلنه إلا هو وأشكره؛ وأتوب إليه ‏ جل جلاله ‏ وأستغفره. وأسأله أن يصلي ‏ سبحانه وهو الرحيم ‏ ويُسلّم ويبارك ‏ تبارك وهو العظيم ‏ وينعمء ويكرّم ‏ تعالى وهو الكريم ‏ ويعظّمء على حبيبه ومصطفاه» سيد الأولين والاخرين» وقرة عيون المتقين» صاحب الشفاعة العظمى والمقام المحمود العظيمء على نحو يليق بجلاله وعظمته وكرمه ورحمته.

أما بعد: فهذه هي الطبعة السادسة لهذا الكتاب الماتع» الذي فتح الله به على سيدي العلامة الوالد طيب الله ثراه وأكرمه به إكراما كبيراء إذ كان الفاتحّ لهذا الباب» بما اتاه الله من علوم واداب» والمبتدىء لهذا التصنيف» بفن وعلم وذوق وتشريف.

حتى غدا كتابّه مرجعاً أصيلاٌ» ومنهلا نبيلاً» فريداً في بابه؛ إماماً في محرابه؛ طرب به العلماء والفضلاء» وأَنسَ به المجدٌون والتُّبهاء» وتأججت به همم التُجباء والتِغاءء وانتفع به الكبير والصغيرء والقاصي والداني» والعَوَامٌ والخْوّاصٌء فقرىء في الحلقات والمدارس» والندوات والمجالس»

5

فكان حقاً نزهة الجلساء وروضة العقلاء: وكَمْ لكَ فيه مِنْ أنيس مُسَافرٍ وكَمْ لك فيه مِنْ جَلِيس مُسَامِرٍ

وقد كانت لسيدي العلامة الوالد طيب الله ثراه هموم كثيرة وآمال عديدة,ٍ منها : مَعْ شَحْذٍ الهمم لطلب العلم والتبوغ فيه» ولذا ألّف عدداً من الكتب طمعاً منه أن تنهض بهمم طلبة العلم» وعلى رأسها هذه الألماسة البراقة الخلابة: «صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل»» التي تضاهي تلك الياقوتة اليتيمة : «قيمة الزمن عند العلماء»

وقد اهتم رحمه الله بشكلها وضبطها وتصحيحها وتنقيحها ليكون الانتفاع بها أتم واكد.

ولما صدرت طبعة الكتاب المزيدة عام ١517‏ سر بها أهل العلم وطالبوه ومحبوه» وكان لها في أوساطهم صدى كبيرٌء وفي قلوبهم وخلومهم موقع أثيرٌء فقرأوه بشغف وتَهّم» وعكفوا عليه مرات تلو كرات» يشحذون بها هممهم كلما ضعُّفت أو كلَّتء ويداوون به نفوسهم كلما تعبت أو ملَّتَء واعتراها الكسل والفتور أو الكبّر والقصور.

وتلقى سيدي العلامة الوالد طيب الله ثراه من كثير منهم رسائل ومطويات الحب والود والإعجاب والسرورء وكان في بعضها تصحيحات كريمة وقف عليها أولئك الأحبة الكرام . ْ

وقد قمثٌُ في هذه الطبعة بتصحيح ما اعتمده الوالد رحمه الله من تلك التصحيحات» وما صححه أو أضافه ونقحه هو بنفسه كما فى الصفحات ١١‏ و67 وهه١‏ و95" و5079, كما قمثٌ بإدراج ترجمة موجزة له رحمه الله لتضيف للمسك عوداً وللعود عنبراً وللعنبر كافوراً.

ولأولئكك الكرام أزجي عني وعن سيدي العلامة الوالد طيب الله ثراه أكرم آيات الشكر والتقدير وأطيب دعوات الفضل والإحسان» فجزاهم الله خير الجزاءء

ل

وأكرمهم وسيدي الوالد بجنة الفردوس الأعلى» مع سيّد العلماء العاملين» والدعاة الصادقينء والمجاهدين الصابرين» والمتقين الصالحين» صلَّى الكريم 5 عليه وعلى آله وسلّم أجمعين؛ صلاةً وسلاماً دائمين طيبين إلى يوم الدين» وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكتبه الفقير إليه تعالى

ودر سم

الرياض غرة شعبان ١57٠١‏ سَلْانْينُعِيدِ ألقَسّاح أُوغدة

ترجمة مؤلف الكتاب: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة بقلم ابنه سلمان

مضى (والدي) حينَ لم يبقّ مشرف وماكنتٌُ أدري ما فواضل كمه فأصبح في لحدٍ من الأرض ميّناً سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض فماأنا من رزءٍ وإن جل جازعٌ كأن لَمْ يمت حَيٌّ سواك ولم تَقَمْ لئنْ حَسْنَتْ فيك المراثي وذكرها

2 أاسمه و كنيته ونسبه ونسبته :

ولامغربٌإلاً لهفيهمادحُ

: 1 2 00 على الناس حتى غيّبته الصفائح وكانت به حياً تضيقٌ الصحاصحٌ َ 2 20 2 ولا بسرور بعد موتك فارح على أحد إلا عليك النوائح لقد حسّْنَثْ من قبل فيك المدائع”©

ع . عِِ 8 و ٠.‏ 5 1 . هو أبو زاهد وأبو الفتوح عبد الفتاح بنْ محمد بن بشير بن حسن أبو غدة» الحلبيئٌ بلداًء الحنفي مذهباًء القرشي المخزومي الخالدي نسباًء المنسوب إلى سيدنا خالد بن الوليد المخزومى رضى الله عنه ونفعنا بحبه » والسير على نهجه ودربه. وذلك كما جاء فى شجرة النسب التى تحفظ نسب الأسرةء وكما سمعته

منه مراراً وتكراراً. 2 ميلاده:

ولد رحمه ألله فى منتصف رجب عام كلاه الموافق لاقام كما

. 41:١ الأبيات للأشجع بن عمرو الشّلمي» كما في «الحماسة» لأبي تمام‎ )١(

أسرته:

كانت أسرثه متوسطة الحال» ذاتٌ بُروزٍ في محيطها.

وكان والده وجده رحمهم الله تعالى يحترفان التجارة بصئع المنسوجات العَرْليّة» التي كانت تسمّى (الصَّايّات) وهي قماش ينسج بالتّؤْل اليدوي» تارة لُحْمَيُه وسَّدَاه غَزْلء وتارة لحمته وسداه حرير.

وكانت منتوجاثهما أعلى المنتوجات جودةٌ وإتقاناً ورونقاً ومتانة» فكانت تُطلب من السوق بعينها لذاتهاء ويُّصدّر منها المئات إلى تركيا في الأناضول» فكان أهل بر الأناضول رجالاً ونساءً يلبسون منها.

كان والدّه وجدّه ينّجران بهذه الصناعة والتجارة» وكانا يعدان من أهل اليسر المحدود لا الغنى الطافح المشهودء وكانا من أهل السّتر والعفاف وأهل التمسك بالدين وشعائره والمواظبة على الذكر وقراءة القرآن» ونَشَّأُوا أبناءهم على ذلك» فجزاهم الله عنهم خير الجزاء .

وبعد كساد صناعة (الصّايَات) بسبب تحول اللباس عند الأتراك من الثياب إلى (البدلة) الإفرنجية» تحوّل والده إلى متجر في سوق الزَّهْر بحلب المتفرع من شارع بَانْقُوسَاء كان يبيع فيه الأقمشة المختلفة مما يلبسه أهل الريف الحلبي .

ومن الطريف أنه يوم ولد والدي رحمه الله باعا (جده ووالده) ألفَ صَايَة (دَرْجَة) ففرحا كثيراً. وأطلقا على المولود اسم عبد الفتاح لما فتح الله عليهما به يوم مولده.

وقد كان أساس سُكنى العائلة بحي الجُبيْلَة» وقد كانت هناك أرض عليها دارٌ متواضعةء وهي بالأصل لال غدة وبعض أقاربهم ورْثّة فأخذل جده بشير وقد كان من الوجهاء العقلاء الفصحاء النبلاء الفطنين الرزينين ‏ هذه الأرض مراضاة» حيث أتى بكاتب شرعي من المحاكم الشرعية» وبعض الوجهاءء ثم دعا من له حصة في هذه الأرض» وأعطاهم ما طلبوا حتى أرضاهم واستملك الأرض»

١٠

ثم جَدّد هذا البيت وعَمّره عِمّارة جميلة» فأصبح فيه سبعٌ غرف وأربعة أَقَاء (جمع قبو وهو الغرفة التي تكون تحت مستوى الأرض)» وكان واسعا رحبا جميلا حتى إن بعض الناس كان يقيم الأعراس فيه لجماله ورحابته» وقد أدرك والدي عملية التملك هذه وهو بين " 8 سنين .

وقد قال والدي عن جده بشير : إنه كان أبعد نظرا من ابنه محمد.

وقد توفي جده عن قرابة 44 سنة» وكان عمر والدي قرابة عشرين سنة؛ وكان برا بجده يحمله إلى حيث يريد بعدما أقعد» ولما توفي كان والدي في مبدأ طلبه العلم» وقد طلب والدي العلم متأخرا وعمره ١9‏ سنة تقريبا .

وتوفي والده رحمهم الله جميعاً ليلة الامتحان وهو في المدرسة الخُسْرُوية قبل ذهابه إلى الأزهر بسنتين» وعمره قرابة ©؟ سنة» أي سنة 1151ه-1957م.

وكان لجدي رحمه الله خمسة أولاد: ثلاثة أبناء وابنتان» فأما الأبناء فهم : عبد الكريم وهو أكبرهم وكان ممن قاوم الفرنسيين ودوّخهم» ومن أولاده الدكتور عبد الستار له مؤلفات ومشاركات في العلم الشرعي » وبخاصة في قضايا المعاملات والبنوك الإسلامية. وعبد الغني ومن أولاده الدكتور حسن صاحب كتاب «أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام» أول مؤلف في هذا الباب» وغيره من الكتب.

ووالدي رحمهم الله جميعاً.

وأما البنات فهما شريفة وزوجها الحاج محمد سالم بيرقدار رحمه الله ونَعِيّمَة وزوجها الحاج علي خيّاطة متعهم الله بالصحة والعافية.

2 نشأته وتحصيله العلمي :

نشأ والدي في حجر والده الذي كان كثير تلاوة القرآن والمحافظة على قراءته في المصحف» والمحب للعلماء المتقصد لحضور مجالسهم ودروسهم»

ثم لما دخل في السنة الثامنة من العمر أدخله جده رحمه الله المدرسة العربية الإسلامية الخاصة» وكانت ذات تكاليف وأقساط مرتفعة» كما كانت ذات سمت عالء وإدارة حازمة» ومتانة في التعليم والأخلاق» فكان لا يدخلها إلا عِلْية القوم»؛ ووجهاؤهم.

فدرّس فيها من الصف الأول حتى الرابع دراسة حسنة» وتعلم فيها ما محا منه الأمية» وأكسبه صحة القراءة والكتابة مع ضعف الخط عنده.

وكان لحسن قراءته وسدادها الفطري يدعوه كبارٌ أهل الحي ووجهاؤه إلى سهراتهم الأسبوعية الدورية ليقرأ لهم من كتاب «تاريخ فتوح الشام» المنسوب للواقدي وغيره من الكتب التي كان الناس يسمرون على قراءتهاء فحظي بصحبة الكبار الوجهاء والنخبة العقلاء الفضلاء» وهو في سن العاشرة وما بعدهاء يعد من صغار أولاد الحي .

فكان يجلس في مجلس سَمَر كبارهم لحسن قراءته وخمّة ظلّه (لصغر سنه)» ورفعة مقام جده ووالده في الحي .

وبعدما ترك المدرسة توجّه إلى تعلّم الخط الحسن» فدخل مدرسة الشيخ محمد علي الخطيب بحلب» وكان شيخاً صاحب مدرسة خاصة تُعَلّم القرآن والفقه وحُسن الخط فقطء. فتحسّن خطه بعض الشيء» لكنه لم يصبر على الاستمرار في تعلم تحسين الخط طويلاً» فترك المدرسة بعد أشهر.

فرأى جِدٌه ووالدٌه ‏ وكان قد صَلُْبِ عوده ‏ أن يتعلم حَرْفَة أو صَنْعَةَ وقالا له: صنعة أو حرفة في اليد أمان من الفقر. ولم يكن في ذلك الوقت فقيراء ليسر أسرته ولله الحمد» لكن جده ووالده أرادا أن يكون بيده حرفة خشية تحول الأيام وتقلبها على الكرام» فتعلم حرفة الحيّاكة: التَْل اليدوي» ولم يكن هناك نول الي» وأحسّن المعرفة بهذه الحرفة» وقد تعلمها أخواه عبد الكريم وعبد الغني من قبله رحم الله الجميعء وكانت هذه الحرفة تُدِرُ مورداً حسنا يُفْرَح به» فتعلمها رحمه الله وادّخر بعض الليرات الذهبية العثمانية» فكانت له خاصةء

ونفقته وعيشه متكفل به أبوه تمام التكفل رحم الله الجميع» وبقي في هذه الحرفة عاملاً ناجحاً لنحو ستتين أو ثلاث .

ثم بدا جد رروالده أورجعام التعارةء فاختارا له أن يتعلم التجارة والبيع والشراء عند صديقيْهِما التاجر (عبد السلام قُدُو) التاجر في سوق الطيبية قرب باب الجامع الكبير الشمالي» فجلس عندهء وكان تاجراً يبيع القمصان والملابس المصنوعة بالجملة والمُفَرَقء وأمضى عنده نحو سنتين وزيادة عليهاء وكان رجلا ديناً مستقيماً عفيفاً يشتري من عنده النساء والرجال» فاستملح وجود والدي عنده لصغر سنَهء فكان والدي رحمه الله يراقب حال بعض المشترين أو المشتريات الذين يُحْشَى أن تكون منهم أو منهن سرقة لما يستعرضنه للشراء .

ثم انتقل من عنده إلى تاجر آخر من أصدقاء جده ووالده وبعض أرحامه؛ وهو (الحاج حسن التَبّان) رحم الله الجميع وأسكنهم فسيح الجنان» وكان تاجرا بالجملة والمفرق في متجره في (سوق الجوخ العريض) من أسواق مدينة حلب المسقوفة .

فتعلم منه ما زاده معرفة بالتجارة وعرضها للمشتري من الرجال أو النساءء وبقي عنده ثلاث سنين» ثم رأى جده ووالده أن يستقل بالتجارة وقد قارب السادسة عشرة» فأدخلاه شريكاً في العمل دون المال مع التاجر (الحاج محمد دُنْيَا) الذي كان تاجراً بسوق الرّهْر المتفرع من شارع (بَانْقُوسَا)ء فشاركه نحو سنتين» وكان يتولى عنه البيع أكثر النهارء ويقوم بشراء ما نفد من البضاعة من متاجر الجملة من تجار المديئة في (خان الكّمْرُك) وغيره.

ثم لما بلغ والدي التاسعة عشرة» اراد طلت العلم باللاخولة: في المدرسة

الختروة يِه التي أنشأها الوزير العثماني الصدر خَُسْرُو باشا رحمه الله» والتي سميت بعدما ضف شانها “الغانوية الشرعية:

فلم يرض جدي في بدء الأمرء فشّْع والدي عنده بعض معارفه من الوجهاء» فقالوا لجدي: ينبغي أن تَشَجّعه لشرف هذا الأمر فسمح له.

ثم إن والدي لما أراد الدخول في المدرسة الخسروية قبلوه أول الأمر ثم

1

رفضوه لأن عمره ١9‏ سنة» فشّفّع صهرّه الحاج محمد سالم بيرقدار رحمه الله لدى بعض أصدقائه» وكان مديرٌ الأوقاف في حينه» فكلّم المسؤولين في لجنة القبول فقبلوه» وكان الوالد والشيخ عبد الوهاب جَدَْبَة رحمهما الله يتنافسان على القبول» فإذا قبل الأول بقي الآخر إلى السنة التالية» فقّبل والديء وكان بينهما مودة» وكان الشيخ عبد الوهاب يُلَقّبٍ والدي بالأصمعي لما يراه من اشتغاله بعلم اللغة .

وكان هناك رجل فاضل في الحي اسمه محمود سَلْحَدَار يحرص على إقراء القرآن في المنزل وختمه كل يومء وتسمى (رَبْعَة) ويعطي من يفعل ذلك ليرة ذهبية؛ فكان والدي في أثناء دراسته في الخسروية يشارك في هذه القراءة.

وقد درس والدي رحمه الله في الخسروية ست سئين من سنة 1975م إلى سنة 14417 م» وكان متفوقاً على أقرانه في تلك السنوات الست .

ثم انتقل إلى الدراسة في الأزهر الشريف فدخل كلية الشريعة في الجامع الأزهر بمصر في عام 1944١م»‏ وتخرّج في عام 444١م‏ حائزا على شهادة العالمية من كلية الشريعة.

ثم درّس في «تخصص أصول التدريس» في كلية اللغة العربية بالجامع الأزهر أيضاً مدّة سئتين وتخرّج سنة ٠140م‏ مع حصوله على إجازة في علم النفس .

ثم عاد بعد ذلك إلى موطنه .

وقد أملق والدي بعد وفاة والده رحمهما الله تعالى» حتى مرّ به يوم وهو لا يملك إلا اللباس الذي عليه» كما أنه منع نفسه في أثناء الطلب بمصر من الفاكهة حتى يشتري بثمنها كتباً عوضاً عنها . *# مذهبه:

كان رحمه الله حنفياًء متقناً للمذهب الحنفي الذي نشأ عليه ودرّسه على عدد من المشايخ ولا سيما الفقيهان الشيخ مصطفى الزرقا والشيخ المفتي أحمد الحجي الكردي الحنفي مفتي الأحناف في حلبء كما كانت له قراءات ومطالعات فردية كثيرة يغوص فيها في أعماق الكتب ويوَشّي على صفحاتها ملاحظاته وآراءه.

١

وكانت له مشاركة قوية واطلاع جيد على المذهب الشافعي» وهما المذهبان السائدان في بلاد الشام .

قال تلميذه الكبير الشيخ محمد عوّامة حفظه الله في «الاثنينية»”١2:‏ وأحفظ لفضيلته مواقف عديدة كان ينبّه فيها السائل إلى فروع دقيقة في زوايا حواشي الفقه الشافعي .

ثم إنه شارك مشاركة قوية في الفقه الإسلامي عامة» ورفد ذلك منه اشتغاله الطويل بتدريس أحاديث الأحكامء ولذلك يرى القريب منه سعة صدر في الأحكام. وسماحة ‏ لا تساهلا ‏ في الفتوى والتطبيق» لكنه يكره تتبع الرخص» والأخذ بشواذ الأقوال. اه.

.550:1١ )1١(‏ والاثنينية: نسبة إلى يوم الاثنين» حفلة تكريم يقيمها الوجيه الحجازي سعادة الشيخ عبد المقصود بن محمد سعيد حُوْجّه يوم الاثنين في قصره بمدينة جد يكرّم فيها علماء وأدباء وشخصيات هذه الأمة الذين لا يُحسنٌ كثير من الناس بمكانتهم إلآ بعد أن يصبحوا جزءا من التاريخ» وينتقلوا إلى الدار الاخرة.

فقام الشيخ عبد المقصود أحسن الله إليه بفرض الكفاية هذا خير قيام» ثم إنه طبع وقائع حفلات الاثنينية في مجلدات أنيقة لتدرّن في التاريخ .

وعادته في تلك الحفلة أن يرحب بالضيف المكرّم ويعرّف بهء ثم يدعو بعض أصدقاء الضيف ومعارفه للكلام عنه وذكر معرفتهم به» وماثره وفضائله» ثم يلقي الضيف كلمته؛ ثم يترك المجال للأسئلة والأجوبة.

ثم يهدي الشيخ عبد المقصود الضيف لوحة تذكارية» وهي عبارة عن قطعة على حذو كسوة الكعبة الشريفة زادها الله شرفا ورفعةء فيكون في ذلك إكرام بعد إكرام. جزاه الله خير الجزاء وأجزله .

وقد كانت حفلة تكريم الوالد رحمه الله في 8١/١4154/1١هء‏ وكانت الاثنينية الثانية والخمسين بعد المئة. وتكلم فيها عن الوالد المشايخ والأساتذة: علي الطنطاوي.» مصطفى الزرقاء محمد علي الهاشمي, محمد عرّامة» أحمد البراء الأميري» أمين عبد الله القرقوري» محمد ضياء الصابوني. وهي في الجزء الحادي عشر من مجلدات الاثنينية ص 2845 المطبوع بعد وفاة الوالد رحمه الله تعالى .

قلت: كان الوالد رحمه الله يكره 5: تتيع الرخص والأخذ بشواذ الأقوال كم د الث محمد عكامة حفظه الله كما أنه د فيا متعصاً للمذهف

. عو حر في : :. الحنفى» بل كان يكره ذلك جذا ويعييه. وله فى ذلك مواقف عديدة فى خروجه عن المذهب الحنفي منها ما كان بيني وبينه» ومنها ما حصل أمامي» وقد أخرج رحمه الله في ذلك رسالتين: «رسالة الألفة بين المسلمين» لابن تيمية» و «رسالة

وق شل رحمه لل في لا فينية سوال الدالي: إن هدك دا المذاهب الأريعة ولا يريد أن يحيد عن فتوى مذهبه إلى د درجة مة التشبث به مما جعل الأمور الفقهية والفتاوى فيها أكثر تعقيداء فما رأي فضيلتكم في ذلك؟

فأجاب: أولاً التشبث بالمذاهب الفقهية والتعلق بهاء هذا واجب على كل من لم يكن من أهل الاجتهاد والمعرفة التامة بحكم الشريعة وفروعها وأصولهاء فهذا ما أوجبه الله عز وجل: #فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»*, أما التشبث والتيسس في أمر المذهب الواحدء فهذا ليس بواجب في الشرعء فيسوع لِيَ أن أتعلم هذه المسألة أو أعمل في هذه المسألة بالمذهب الحنبلى» وإذا وجدت مسألة أخرى أعمل بالمذهب الشافعي» وإذا وجدت في هذه المسألة شدة أو صعوبة في المذهب الحنبلي أن أنتقل وأعمل بها في المذهب الحنفي» ٠‏ كل هذا معناه أَخْذّها بهدي الله عر وجل وبهدي نبيّه صلّى الله عليه وسلّم وما كان هناك افتراق بين هؤلاء الأئمة» فكل واحد من هؤلاء الأئمة حرص كل الحرص أن يكون اجتهاده أقرب إلى كلام الله وكلام رسوله ما قدروا على ذلك» فلذلك نجدهم إذا وصل الواحد منهم إلى حكم من الأحكام في هذا اليوم؛ ثم وجد الحكم بعد أيام أو شهور أو سنين» ولاح له وجه اخرٌ في المسألة ووجد المسألة على وجه اخرّ)

.5؟"و:111١‎ )1(

يتحول عنها ولا غَضّاضةء وإذا لم يعلمها يقول: لا أعلمها ولا غضاضة:. لماذا؟ لأن الشريعة عنده أغلى من وجوده.

فالإمام مالك رضي الله عنه جاء إليه رجل من العراق بأربعين مسألة» فقدّمّها إليه وسأله عنهاء فأجابه الإمام مالك رضي الله عنه بست مسائل» فقال له الرجل : يا أبا عبد الله أنا طويت الأرض ومشيتٌ الفيّافيَ والقفارَ إليك وأنت عالم المدينة» أريد أن أعرف هذه المسائل كلهاء فبماذا أرجع للناس وأقول لهم؟ قال: قل لهم قال مالك: لا أدري! لا يضيره أن يقال عنه: قال: لا أدري» لأن الدين عنده أغلى من أن يخجل في سبيله .

فالتمسك بالمذهب من حيث هو إذا كان على عصبية أو غير معرفة» فهذا من النقص في الإنسان» ولا يصح للإنسان أن يعتقد أنه إذا كان والده حنبلياً

ينبغى أن يكون حنبلياًء أو شافعياً أن يكون شافعياًء يمكن أن يكون هكذا وهكذا وهكذاء وهذا من سَّعَة الإسلام» لأن اتباع أي مذهب هو اتباع للكتاب والسنّةء وهذا الاجتهاد ظني» فيجوز للانسان أن يأخذ به من قول هذا العالم أو قول هذا , العالم» أما التعصب والتحزب فهذا ليس من مبدأ المسلمين» ليس من مبد الإسلام وليس من مبدأ الفقه» لذلك الإمام أبو حنيفة رحمه الله خالفه أصحابه ودونوا خلافاتهم بوجوده ولا حرج لأن هذا دين الله ينبغي الاجتهاد في تحصيل الأصح منهء فلذلك هذا الذي يقال فيه تعصب أو تحزبء. أو تمسّك ببعض المذاهب ولا يحيد الإنسان عنهاء هذا من النقص النفسي» فينبغي للإنسان أن يعدل عنه ويكون واسع الصدرء واسع الرأي» واسع القلب» يقدّر كل إمام بفضله وكرمه وعلمه ومقامه العظيم. . ٠‏ فليس أحد من الأئمة أفضل من الآاخرء وكلهم من رسول الله صلَّى لله عليه وسلّم مقتبس وملتمس؛ والله أعلم . اه كلامه رحمه الله تعالى. *# رحلاته:

رحل والدي رحمه الله إلى بلدان عديدة ومدن كثيرة» فبالاضافة إلى مدن

7و1

بلده الشام» زار الأردن» وفلسطين قبل احتلالهاء والعراق» والسعوديةء والكويت»ء وقطرء والإمارات» والبحرينء» واليمن» ومصرء والسودان» والصومال» وتونس» والجزائرء والمغرب» وجنوب أفريقياء وأندونيسياء وبروناي» والهند» وباكستان» وأفغانستان» وأزكستان» وتركياء وبلدان كثيرة في أوروبا وأمريكا.

ورحلاته هذه إما أن تكون علمية لرؤية المشايخ والالتقاء بالعلماء وتحصيل العلم» وزيارة المكتبات ودور المخطوطات .

وإما دعوية لحضور المؤتمرات وإلقاء الخطب والمحاضرات والدعوة إلى الله» وكثيراً ما كان يجمع بين الأمرين» رحمه الله وغفر له.

0 وظائفه ومحاضراته ودروسه:

و ”هع

بعد عودة والدي رحمه الله من مصر إلى موطنه تقدم لمسابقة اختيار مُدرسي الديانة والثقافة الإسلامية في وزارة المعارف لعام ١48١م»‏ فكان الناجح الأول فيها.

فدرّس لمدة ١١‏ سنة فى ثانويات حلب مادة التربية الاسلامية» كما درّس علوم الشريعة المختلفة في المدرسة الشعبانية والثانوية الشرعية التي تخرّج منها .

كما أنه زاول في تلك الفترة الخطابة في جامع الحَمّوي ثم في جامع الثانوية الشرعية بحلبء. كما كان له دَرْس بعد صلاة الجمعة نحو ساعة سمّاه (جلسة التمَقه في الدين)» كان مهوى أفئدة الشباب المسلم واستفاد منه أمم من الناس» وكان يقصد من أطراف مدينة حلب وضواحيهاء بل كان يأتيه أناس من محافظة اللاذقية التي تبعد عن مدينة حلب ١٠18١كم‏ بطريق وعر. وكان له درس ثان للفقه ليلة الاثنين» ودرس ثالث يوم الخميس في الحديث والتربية والأخلاق» هذا سوى الدروس الخاصة التي كان يقوم بها للنبهاء من طلاب العلم الشرعي .

14

كما كان يلقي بعض المحاضرات العامة في دار الأرقم .

ثم انتتخب عضواً في المجلس النيابي بسورية في سنة 157١م‏ للمدة التي سمحت الظروف السياسية فيها ببقاء المجلس النيابى. وكان انتخابه نائباً عن مدينة حلب بأكثرية كبيرة» على الرغم من تآلب الخصوم عليه من كل الاتجاهات والملل.

ثم انتدب للتدريس في كلية الشريعة بجامعة دمشق في نفس السنة» ودرّس في كلية الشريعة بجامعة دمشق لمدة ثلاث سنوات (1955 1954م): الفقه الحنفي وأصول الفقه والفقه المقارن بين المذاهب .

وفي سنة 186 تعاقد مع كلية الشريعة بالرياض التي غدت جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية لاحقاء ودرّس فيها وفى المعهد العالى للقضاء» ثم درس نحو عشر سنوات فى الدراسات العليا فى كلية أصول الدين من الجامعة نفسها الحديث الشريف وعلومه» وبقي يعمل مع جامعة الإمام مدة 71 سنة إلى عام »١5048‏ ولقي فيها من إدارة الجامعة ومنسوبيها كل تكريم وتقديرء ثم تعاقد مع جامعة الملك سعود بالرياض» فدرّس علوم الحديث فى كلية التربية لمدة سنتين في السنة الأخيرة من الكلية وفي الدراسات العلياء ثم تقاعد عن التدريس فى سنة .١51١‏ الإسلامية» فقد انتدب أستاذا زائرا للتدريس في جامعة أم درمان الإسلامية في السودان عام 21795 وأستاذاً زائراً لليمن عام 1198» وأستاذا زائراً عام ١99‏ لجامعة ندوة العلماء في لكنو بالهند التي يرأسها سماحة الشيخ أبو الحسن الندوي

واختير عضواً في المجلس العلمي في جامعة الإمام محمد بن سعودء والمجمع العلمي بالعراق» والمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة

14

المكرمة؛ وشارك في مؤتمرات وندوات كثيرة جداً في سورية والعراق واليمن وقطر والسودان والصومال والمغرب والهند وباكستان وأفغانستان وتركيا وجنوب أفريقيا وفي أوروبا وأمريكا وغيرهما.

كما انتخب مراقبا عاماً (رئيس) للإخوان المسلمين في سورية مرتين» من عام 1917م إلى عام 19175م» ومن عام 1985م إلى عام ٠194م,‏ وكان ذلك في ظروف صعبة وخاصةء فقبل الوالد رحمه الله القيام بذلك المنصب بعد إلحاح شديد ودون رغبة أو تطلع» ٠‏ لاجئاً إلى الاستقالة في أول فرصة ممكنة. وذلك أن الوالد رحمه الله كان يؤثر العلم والبحث على أي أمر آخر» فكان أحب وقتٍ إليه وقثٌ يقضيه في تحقيق مسألة أو شرح معضلة أو مذاكرة علم رحمه الله وغفر له.

ومما درّسه والدي في كلية الشريعة مادة أصول الفقه. وقد كان متقناً تدريسه لهاء مفهماً إياها لطلابه رغم صعوبتها المعروفة» يشهد له بذلك تلاميذه.

كما درس في كلية أصول الدين لعموم الطلاب» وطلاب الدراسات العليا علوم الحديث بأنواعهاء كمصطلح الحديث» والحديث التحليلي وغير ذلك .

*# صفاته:

إذا كان بعض الأدباء يجعل (مفتاحاً) لكل شخصية يدرسها ويترجم لهاء فإن مفتاح شخصية الوالد رحمه الله حبّه الكمال في كل شؤونهء والترقي من الحسن إلى الأحسن. وبخاصّة صّة ما يلزم لرفعة المسلمين من سلوكٌ وآدابٍ وتجارة وصناعة وعلم ومعرفة» حتَّى يكون المسلم أوَلاً في كل شيء .

فكان رحمه الله مجمع الفضائل والشمائل كريماً غاية في الكرم» يحرص على إكرام ضيفه بما يستطيع» ويبذل في ذلك جهده وغايته . وكان رحمه الله حليماً كثيراً ما يعفو ويصفح .

لو

ذلك الألفاظ الراقية.

وكان عاقلاً حصيفاً أريباً لا تخرج الكلمة منه إلا بوزن وفي موضعها المناسب» ولا يقوم بأمر إل ويزنه بعقله» وطالما قال لي: استعمل عقلك في كل ما تقوم به.

وكان ظريفاً خفيف الروح يمازح جلساءه بالقدر المناسب» ويضفي على ويخفف من وطأة الوقارء لكن في ظل التأدب والاحترام . حتى في صَفَّه لحذائه وتنعله . وهكذا تراه في كل حركة وسَكَنّة عاقلا ذَوّاقاً.

وكان عفيف اللسان لا يشتم أحداً» ولا أذكر أني سمعت منه كلمة نابية إلا من أندر النادرء وحينما يغضب جداء وأكثر غضبه لله سبحانه وتعالى .

وكان عفيف النفس لا يطلب من مسؤول أمراً لذاته» وإنما لأحبابه وإخوانه .

وكان صبوراً على الطاعة والابتلاء» حريصاً على الصلاة حرصاً شديداً» مؤدياً لها في أول وقتهاء في الحضر والسفرء والتعب والمرض» غارساً ذلك فى أولاده وأحفاده؛ فإذا كان نائماً أو متعباً ونبّه إلى الصلاة» انتفض وقام مسرعاًء وطالما ذكر قصة عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى وفاته» وقولّه : (لآ حَظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة) .

وكان خذناً للقرآن» له ورد صباحي يوميء لا يدعه إلا مضطراًء مع إكثاره من الأذكار والأوراد. فلا تجذده جالساآ بدون عمل علمى من تأليف أو تحقيق أو تعليم أو مذاكرة أو إفتاء, إلا وجدته يسبح ويحمدل ويهلل ويكبر.

وكان رفيق القلب» سريع الدمعة. كثير العبرة» يفيض دمعه عنلك قراءة القران وذكر الله وقصص السلف والصالحينء وفى المواقف الروحانية» وعلى ماسي المسلمين وآلامهم. وعندما يُمْدَحَ» ومن حضر حفل تكريمه عند الشيخ عبد المقصود خوجة المسمى «الاثنينية» رآه كيف قطع الحفل كله بالبكاء .

وكان يألم ويحترق على ماسي هذه الأمة وأحوالهاء وقد فقد سمعه بأذنه اليمنى بعد أن زاره شخص وحكى له عن ماسي المسلمين في بلد من البلدان» فحزن حزنا شديدا وبات ليلته حزينا مهموماء وفي اليوم التالي شعر بدم يسيل من أذنه ثم ذهب سمعه.

وقد يلاه له بعد فد سمعه في أذنه اليمنى بضعف بصره في عام 141١‏ :

فما رأيته شكى أو تشكى» ٠»‏ ولا ثناه ذلك عن الإنتاج العلمي» بل تجمّل بالصبر

والتسليم» والمثابرة على التأليف والتحقيق» مخافة أن يدركه الأجل. ولم يخرج ما في صدره من الكتب .

ثم في آخر حياته وقبل أربعة أشهر من وفاته أصيب بانفصال الشبكية في عينه اليمنى» وفقّد بصره فيهاء ثم أجري لها عملية جراحية لم تكلل بالنجاح؛ وإنما أعقبته ألماً شديداً في عينه ورأسه. وصّفه كرمي السّهام. فما سمعته صرخ أو تأوّه وإنما كان يقول إذا اشتد الألم كثيراً جداً: يا الله! لا إلنه إلا الله !

وكان جلْداً على العلم قراءة ومطالعة وتأليفاً لا يغادره القلم والقمّطر في حله وسفره وصحته ومرضه» وقد ألَّفَ وأنهى بعض كتبه في أسفاره الكثيرة كما دوّن في مقدمات بعض كتبه» وقبل دخوله المستشفى بيوم كان وهو يعارك الآلام ‏ يضيف في كتابه الماتع «الرسول المُعَلّم يكلِِ وأساليبه في التعليم»؛ كما كان يكثر السؤال وهو في المستشفى عن كتاب «لسان الميزان»» كما أنه كتب مقدمة «لسان الميزان» قبل عشرين يوماً من وفاته!

1

وكان قليل النوم يستكثر ساعات نومه مع قلتهاء وكان في شبابه يواصل اليوم واليومين» كما ذكر لي عدة مرات .

وهاتان الصفتان الأخيرتان تدلان على صفة أخرى». وهي: حرصه على الوقت» فهو حريص على وقته أشد من حرصه على ماله» كما تدلّ الأخيرة على نهمه العلمي الشديد.

وكان لا يأمر بأمر إلا ويأتيه» ولا ينهى عن شيء إلا ويجتنبه .

وكان رحمه الله ذكياً ألمعياً ذا حافظة قوية» وذهن متقد مع عمل بالعلم» وعبادة وتقوى وصلاح وورع» وتواضع جم م لطلابه وتلاميذه» عوضاً عن مشايخه وعلماء الإسلام» فلا يرى نفسه في جنبهم شيئاً يذكر .

ولما مدحه شاعر طيبة الأستاذ محمد ضياء الدين الصابونى سدده الله فى الاثنينية”, بقوله : 1 1 أبو حنيفة في رأي وفي جدلٍ | يسموبهمّتهلأرفعالرٌتبٍ عنَّب على ذلك والدي رحمه الله بقوله: وكذلك الإخوة الَّذِين تكلموا وتفضلوا بهذه الكلمات عني» فقد أغدقواء ولكنهم أوسعوا وأرهقواء حتى دخلت مع أبي حنيفة رضي الله عنه بالمواجهة كما قال أخي الشاعر ضياء الدين الصابوني» فهذا شيء لا يبلغ من قدري أن أكون ذرّة رمل أو تراب في جنب أبى حنيفة » من أبو حنيفة؟ أبو حنيفة رحمة من رحمات الله عرز وجل أهداها الله سبيحانه وتعالى لهذه الأمة كما أهدى الإمام مالكآء والإمام أحمدء والإمام الشافعي رضي الله عنه والإمام ابن جرير. . فهؤلاء الأئمة.. . فإن صلحت أن أكون رملة صغيرة في جنب هؤلاء فهذا وسام عظيم وفضل كريم» لا أستطيع الشكر عليه» فأعتذر عن مثل هذه الكلمات التي وجهت في جنب الحديث عني» فإنها لا تستطيع نفسي سماعها ولا قبولهاء وإن صدرت من أخ محب صادق في نية حسنة» ولكن الحق أحق أن يتبع . اه

35

لك ذل رض شرا

وف

وكانت له نظرة في الرجال وفرّاسة» فما رأيثه وصف شخصاً بوصفٍ أو مَدْح أو قدْح إلا وجدته فيه ولو بعد حين.

وكذا نَظرثه فى الأمور تجدها مسددة» ولو بعد حين» وظنى أنه مسدد بتقواه وعقله. كما كان يصف الإمام حسن البنا رحم الله الجميع .

وكان محبباً إلى زروجه وأولاده وأحفاده. موجّهاً ومربياً لهم باللطف والذوق والحكمة والخنئكة. فما رحل عنهم إل وهو عزيز وغال يودون لو يفدونه بأرواحهم وأولادهم وأموالهم .

وهذا حال كثير من محبيه الذين بكوه بكاء الثكالى فى أنحاء المعمورة . أسْكَانَ بطن الأرض لو يُقبل الفتى 2 قَدَيناء وأعطينا بكم ساكنّ الظَهْر! وتوجز في قارورة العطر روضة ويوجَز في كأس الرحيق كرومٌ * كتبه ومشاركاته العلمية :

صدر لوالدي رحمه الله 5 كتاباً ما بين مؤلّف ومحقّق» وما بين صغير وكبير وغللاف ومجلد» ولن أطوّل المقام بذكرها كلهاء فهي معروفة لدى طلاب العلم ومحبي الشيخ» وهي مذكورة في اخر كل كتاب من كتبه رحمه الله وغفر له.

وإنما سأذكر أولاً بعض مؤلفاته ومشاركته العلمية المغفول عنهاء ثم أذكر منهجه في الكتابة والتأليف بإيجاز.

ألّف رحمه الله خلال تدريسه لمادة الديانة في حلب ابتداءً من عام ١196م‏ وما بعده ستة كتب دراسية للمرحلة الثانوية» بالاشتراك مع خليله الحميم الأستاذ الشيخ أحمد عز الدين البيانوني رحمه الله تعالى.

>32

وكذلك اشتركا رحمهما الله بتأليف كتاب لطيف الحجمء يُعدٌ من أولّ ما ألفه سيدي الوالد رحمه الله تعالى» سمّياه: «قبّسات من نور النبوة»» كتباه في تلك الاونة رداً على رجل يُدعى أبو شلباية» ذكر في سياق الازدراء بالنبي الكريم يك أنه كان راعي غنم!

كما أنه أتم وأنجز كتاب «معجم فقه المحلى لابن حزم الظاهري» في أثناء انتدابه للتدريس في كلية الشريعة بدمشق» وكان قد سبقه إلى العمل فيه أستاذان ولم يتماهء فأتمه ونسّقه وأنهى خدمته على الوجه المطلوب» وطبعته جامعة دمشق ضمن مطبوعاتها في مجلدين كبيرين .

كما أنه شارك في وضع مناهج وخطط دراسية في سورية» ثم مناهج المعهد العالي للقضاء وكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية» ثم مناهج الدراسات العليا في كلية التربية قسم الدراسات الإسلامية من جامعة الملك سعود.

وقد توفي رحمه الله عن عدد من الكتب في المطبعة» وكتب أخرى لم تدفع إليهاء وكتب كانت في صدره ولم يقم بها كاملة» رحمه الله وأقرٌ عينه بخروجهاء وهو القائل: يندّر أن يموت العالم دون أن تكون في صدره حسرةٌ على كتب لم يخرجها!

أما منهجه فى التأليف والتحقيق فيتمثل فى عدة نقاط :

١‏ العْيْرّةعلى الكلمة؛, والسعيئ وراءها: أي جودةٌ ومتانة التحقيق والتأليف» فقلّ أن تجد في ما يحقّقه أو يؤلّفه إغلاقاً لم يُحَلَّء أو غامضاً لم يَُيّنَء أو ضعيفاً في سنده أو في قبول معناه لم يُعَلّق عليه .

وكم وكم أخذ تحقيق كلمة واحدة منه أوقاتاً وأزماناًء وكان ربما تذاكر فيها مع غيره من أهل العلم والاختصاصء كل ذلك برحابة صدر وسعادة وهناءء ولا عجب فشأنه ودَيّدّنه: خدمة العلم وأهله.

هو"

؟ ‏ الحرص على تشكيل وضبط الكلمات والألفاظ المُشْكلة في عموم كتبه: مع توسّعه في ذلك في الكتب العامة (الثقافية) أكثر من الكتب الخاصة (التخصصية)». ككتاب «صفحات من صبر العلماء» وكتاب «قيمة الزمن عند العلماء» ونحوهماء رغم أن ذلك يتعبه ويأخذ وقته وجهده!

قال فى مقدمته لهذا الكتاب اليتيم العظيم «صفحات من صبر العلماء» «وربما يرى بعض الفضلاء أني قد توسّعت بعض الشيء في شكل بعض الكلمات» وهذا أمر قصدثه رعايةً لبعض القراء الذين لا يتقنون العربية» ليكون ذلك عونا لهم على القراءة الصحيحة والضبط السليم للعبارة ومفرداتهاء وعوناً على سرعة الفهم أيضا» .

وقال: «وضبطتٌ بالشكل: أسماء الأعلام والبلدان والأماكن» وكلّ لفظ قذرتٌ يمكن أن يغلط فيه غالط» أو يتردد في قراءته متردّد» ليستمرّ ذهن القارىء فى قراءة الخبر دون تلكؤ فى فهمهء أو خطأ فى لفظه إن شاء الله تعالى» .

الزيادة في كل طبعة: فالكتاب دائماً بين يديه يزيد فيه» وينفّح ويوضح»؛ حتى قيل: إِنَّ كل طبعة لكتاب من كتبه تعد بمنزلة كتاب جديد.

إلا أني أشير إلى أمرء وهو أنه في الآونة الأخيرة لما كثرت عليه الكتبُ مع ضعف الجسم وكبر السن» صار يُصدر بعض الكتب النافدة مما سبق خروجه تصويراً لثلا تفقد من أيدي طلبة العلم وإن كان الكتاب المصوّر قد زاد عليه وأضاف ونقح» الكنه لم يتفرغ لإخراجه مزيدا في طبعة جديدة» لانشغاله بغيره مما

لم يخرج سابقاء فهو وإن طبع تصويراً إلا أنه في حقيقة الأمر مزيد بين يديه رحمه الله وغفر له وسأسعى لنشر ما تركه وما كان ينوي القيام به بمشيئة الله

وعونه. الإفادات النادرة» واللفتات اللطيفة: فربما تجده عَلَّقَ على كلمة ما بسطر» لكن هذا السطر كلّفه ثلاث ليال بل أسبوعاً من البحث والتمحيص .

325

كما أن هذا السطر جاء ثمرة مطالعة واطلاع سنين طوال» وحصيلة تنقيب مستمر دائم . 1

كما يتجلى ذلك أيضاً فى إيراده بعضّ النقول من غير مظانهاء ومن مصادر لا يتوقع أنها فيها.

ثم إن له ذوقاً رفيعاً وفهماً ثاقباً في انتقاء النصوص وطريقة إيرادها ومواضع 2 تعليقهاء فليس هومن هواة د تكبيرا لكتب ونفخ الحواشي وملء الفراغات .

ه الجمع قطرة قطرة: وهذا يتجلى واضحاً فيما يؤلفهء فمثلاً: كتاب «صفحات من صبر العلماء» جمعه فى أكثر من عشرين سنةء كلما وجد شيئاً يناسب الموضوع كته في قُصّاصة وجمّعه حتى غدا كتاباً جميلاً ممتعاً للقارىء والمستمع». وكذا كتاب (قيمة الزمن عند العلماء»), وهكذا سائر مؤلفاته ومحققاته.

5 اهتمامه بالفهارس» وإتقانه لها: وشرطه فى ذلك أن تزيد صفحات الكتاب على مئة صفحة» فإن تحقق ذلك جعل للكتاب فهارس عامة تربو على خمسة فهارس وقد تزيدء وذلك ليكون الراجع إليه والباحث عن طلبته فيه سريع الوصول إلى مبتغاه منه بأيسر الطرق وأقصر الوقت» مع أن في ذلك جهداً كبيراً ومشقة عسيرة» شكى منهما الوالد رحمه الله في مقدمة فهارس كتاب «الانتقاء»» ومع كون الفهرسة غدت ضرباً من التأليف المستقلٌ قلَّ من يخلص فيه

ل الإخراج الفني الجميل في الطباعة والغلاف: ففي كل ذلك له ذوق وبصمة مميزة» وساعده في ذلك إخوة أكارم لمّاحون ذرّاقون كان يطبع عندهم

ويعدٌ الوالد رحمه الله مثالاً فريداً ومدرسة مستقلة فى فن الطباعة والفهرسة. وانظر في ذلك كتابّه «تصحيح الكتب وصنع الفهارس المعجمة».

وف

4 الذوق في كل ما سبق: وله في كل ما ذكرت قصص أعرضت عن ذكرها لضيق المقام .

4 توجهه للتحقيق أكثر منه للتأليف: لتواضعه وهضمه لنفسهء ولأنه يرى أن «إتمام بناء الآباء خيرٌ مئة مرة من إنشاء البناء من الأبناء» فضلاً عن أنه جزء

من الحق الذي لهم علينا والوفاء. فهم الأصل الأصيل» والنور الدليل» والفهم المستقيم » والعلم القويم» وما تركوا في آثارهم من بقايا فجوات طفيفة» لا يقتضي منا تخطيهم والإعراض عن آثارهم النفيسة»» كما صرّح به في مقدمة أول كتاب أخرجه» وهو كتاب «الرفع والتكميل في الجرح والتعديل» للامام اللكنوي» فهذا منهجه من أول أمره.

مع العلم أن تحقيق النصوص كثيراً ما يكون أشقَّ من التأليف المستأنف الجديدء كما ذكر فى نفس المقدمة المذكورة.

ويتضح ذلك في أن له واحداً وخمسين كتاباً محمّقاً مقابل ثلاثة عشر كتاباً

فلم يكن يرى التأليف استقلالاً» إلا لأمر مستجّد لم يجد فيه للسابقين تصنيفاً» وإلاّ فإنه يتجه إليه ويخرجه بدلاً من إخراجه كتاباً من تلقاء نفسه .

* تفننه في العلوم :

بدأ الوالد رحمه الله طلب العلم بهمة عالية متوثبة» ونهمة شديدة» وذهن متقدء وذكاء ألمعي» فنهل من مختلف العلوم والفنون.

وكان له في بدء الطلب اهتمام بالنحو واللغة» حتى إن بعض أقرانه كان يسميه : (الأصمعي)» وآخر كان يسميه : (قاموسنٌ ناطق) .

كما اهتم بالفقه والأصول, والسيرة والحديث الشريف.

ثم لما انتقل إلى مصر درس في الأزهر الأصول والفقه والحديث وغيرَ ذلك من الفنون بتوسع» فغدا رحمه الله محدثاً فقيهاً أصولياً نحوياً لغوياً أديباً مؤرخاً رحمه الله وغفر له.

584

وأضرب مثالاً لعلمه بالعربية: أن الوالد أخرج ملاحظات لغوية على العلامة أبي فهر محمود شاكر في تعليقه على «طبقات فحول الشعراء» لابن سَلاّم» ومحمود شاكر يعد من أفراد هذا العلم في هذا العصر. رحمهما الله وغفر لهما.

وتعليقات الوالد رحمه الله المنثورة في كتبه خير شاهد على تفننه في العلوم السابقة الذكر. ش

* مكانته العلمية وثناء العلماء عليه :

بناء على ما سبق من تفننه في العلوم رحمه الله وجودته وإتقانه في خدمة كتب العلمء مع الذوق الرفيع» والعمل والصلاح» تبوّأ رحمه الله مكانة رفيعة عند علماء عصره» حتى عند بعض من كان يخالفه الرأي .

وسأسوق طائفة من ثناء العلماء عليه :

١‏ قال الشيخ العلامة المتفنن المحقق الكبير مفتي الديار المصرية حسنين مخلوف رحمه الله في تقريظه للطبعة الأولى من كتاب «رسالة المسترشدين»: الأستاذ العلامة المحقق»...» وبعد فإني أحمد الله تعالى إليكم» إذ وفّقكم لنشر «رسالة المسترشدين» للإمام المحاسبي» بتحقيقكم القي الذي لمعت فيه بم ينسىء عن غزير لمكم ودقيق بحتكمء وازدانت به «الرسالة» رُواءً وجمالاً» وازدادت به نفعاً وكمالاً. .

كما وصف رحمه الله الوالد في رسالة بعث بها إليه في 5/ جمادى الأولى/ 1785 بأنه : أحد العلماء النابهين الصالحين. ْ

؟- ووصفه الشيخ العلامة المحدث المدقق حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله في رسالة أرسلها إليه: بالعلامة النحرير.

كما أنه رحمه الله نظم بيتين في مدحهء وهما: أملا بِمَقْدَمِكٌ الهَنيّ ومرحباً يا عالمٌ الشَّهْبَاإِمامٌ الشام

>"

ويريد (بالشامي) الثاني : العلامة ابن عابدين صاحب «الحاشية»» فإن أهل الهند قاطبة يطلقون على ابن عابدين العلامة الشامى أو الشاميّ.

كما أنه قال له ذات مرة: يا شيخ إني أجلّكَ إجلال الشيوخ (أي كما يُجِلُ

د وقال الشيخ العلامة الفقيه محمد أبو زهرة في رسالة أرسلها للوالد رحمهما الله : أخي العزيز الأستاذ. . . الأكرم.

وبعد فإن الأيام السعيدة التي قضيتها بصحبتك الطيبة الخالصة التي رأيت فيها إخلاص المتقين وظرف المؤمنين واصطبار الأصدقاء على بلاغة الأولياء».. وإن هذه أيام لا أنسّ ما بدا منها فيك من طبع سليم ولطف مودة وحسن صحبة .

؛ ‏ وكتب إليه العلامة المحدث عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله رسالة يثني فيها على بحث الوالد رحمه الله «من ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» وسكت عنه)2» مع شيء من ملاحظاته.ء وصفه فيها: بالعلامة

ه أما شيخه ومحبه القديمء العلامة الأفيق الفقيه المحقق الأديب المنقح الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله وبارك في أثره وعلمهء فقال في تقريظه لكتاب «صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل»: أخي الأثير

وقال في ترشيحه للوالد رحمه الله لجائزة سلطان بروناي حسن البَلْقيَا أعرفهم» فترجّح في نظري صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل العلامة التْبْت المحقق

0

المدقق الثقة» الذي لا يجاريه في تحقيقاته ودقته فيها مُجارء وهو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. . وبالإضافة إلى مؤهلاته العلمية يتمتع بأخلاق إسلامية عالية المستوى» وبمكانة محترمة» وتتوافر في شخصه أخلاق العلماء من التواضع والمتانة فى الدين دون تساهل . . .

وقال لما زارنا معرّياً: إنه لا يعلم له مثيلاً في هذا العصر .

"‏ وقال العلامة المحقق الشيخ السيد أحمد صقر رحمه الله: لو قيل للأخلاق تجسّدي لكانت عبد الفتاح .

لات وقال الشيخ العلامة محمد الشاذلي النيفر رحمه الله» في رسالة أرسل بها معزياً: إن نبأ نعي العلامة الإمام الفقيد العزيز الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وقع علينا كالصاعقة » لما له من دين وفضل وعلم جَمّ. . .

وقال عنه : إنه من الأفذاذ الذين يفتخرٌ بهم عصرهم .

م وقال الأستاذ العلامة الفقيه المحقق محمد الحبيب ابن الخوجة نفع الله به» في رسالة أرسلها للوالد رحمه الله: سماحة الشيخ الأستاذ العلامة حافظ السنة. . .

وقال في رسالة العزاء : تلقينا بغاية الأسى والحزن نعي شيخنا الجليل الفقيه المحدث . . .

1 وقال الأستاذ العالم الرباني» والداعية المربي» الفاضل العاقل» الشيخ أبو الحسن علي الندوي الحسّني رحمه الله في تقريظه للطبعة الثانية من كتاب «صفحات. . .». في طبعته الثانية» للعالم الرباني المربي» تذكار علماء السلف في سُمُوٌ الهمة. وعلو النظرء والتفنن في العلوم» والإتقان فيها. . . رحمه الله : إنك في مستقبل الأيام ستذكر العلماء الذين لقيتهم» وستعتز بهذه.

اللقياء وستقول في يوم من الأيام : لقيتُ فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.

٠‏ وقال الشيخ العلامة المحدث الفقيه محمد عبد الرشيد النعماني رحمه الله في رسالة أرسلها للوالد رحمه الله: الشيخ العالم البحر زين الديار الحلبية المحقق العلامة النقادة» المحدث الناقد. . .

١‏ وقال الشيخ العلامة المقرىء المتقن الورع الفقيه عبد الوهاب الحافظ المشهور بعبد الوهاب دبْسنٌ ورَيْتٌ الدمشقي رحمه الله: لو كان انتخاب المفتي بالاختبار لاستحق الإفتاء الشيخ عبد الفتّاح أبو غدَّة.

١‏ ووصفه الشيخ المقرىء كريّم سعيد راجح حفظه الله شيخ القراء في دمشق» في رسالة العزاء: بالعلامة .

٠‏ ووصفه علامة دمشق الشيخ أحمد نصيب المحاميد رحمه الله» في رسالة العزاء : بالعلامة المحقق المدقق المسند.

وقال عنه: هو عَلَّمّ من أعلام المحدّثين والأصوليين والأدباء» لا يزال عالماً ومتعلماً ومعلّماًء قد تخلّق بِحُلّق ابن المبارك : من المحبرة إلى المقبرة .

4 وقال عنه الشيخ العلامة المحدّث المربي عبد الله بن عبد القادر لَِّيْدِي المغربي: العلامة الكبير المحدّث المحقق المطلع» من محاسن العصر وأفراده ونوادره علماً واطلاعاً وتحقيقاً وفضلاً وصلاحاً.

6 ونعته الشيخ الفقيه الأصولي الدكتور عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان المكي» عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية» بالعلامة المحدّث الفقيه» وقال عنه: كان رحمه الله طرازاً فريداً من العلماء الذين يجمعون بين علم الحديث رواية ودراية وعلم الفقه تأصيلاً وتفريعاً في معاصرة واعية ومرونة ملتزمة .

1-- وقال عنه الشيخ الفقيه عبد الفتاح بن حسين رَاوَهٌ المكي رحمه الله : العلامة المحدّثء, مما يتعجّتُ منه علماً وعملاً» وأدباً وتواضعاًء ورواية ودراية» وتحقيقاً وإتقان» وسمتاً وهدياً.

يض

* عوامل نبوغه وبروزه: ١‏ أسرته المتدينة. ؟" ‏ استقامته وتقواه وصلاحه. "“‏ ذكاؤه الفطري . 4 ذوقه الفطري . 6 أدبه الفطري . 5 لطفه وظرافته. خلقه الحسن .

١‏ الهمّة العالية المتوثبة. - تلقيه ومخالطته لكبار علماء عصره في بلدان كثيرة . ١‏ # نباهتهء وانتخابه من كل شيخ أحسن ما عنده . 15 رحلاته الكثيرة والمتنوعة . ١٠©‏ اشتغاله بالتصنيف والتحقيق. 5 - اشتغاله بالتدريس والتعليم. ١‏ اشتغاله بالدعوة» مما أعطاه صبغة محلية وعالمية. حسن شكله ومظهره. ركائز شخصيته : ١‏ الصلاح والتقوى . ؟ ل الإحساس المَرْهف بالجمال. "*‏ الرغبة والمحبة الشديدة للكمال. ؛ ‏ الذوق.

ف

ه الأدب والخُلّقٌ الحَسّن. 5 الحرص على الوقت . الشغف بالعلم تحصيلاً وقراءة وتأليفاً. م الذكاء الحاد. الذاكرة القوية. هك العقلانية المنوّرة بنور الشرع . 0١‏ الحس الحار النيراني. 2 من أقواله: الإسلامٌ ذوق. الكتاثُ لا يعطيك سرَهُ إلا إذا قرأته كلّه . ما جمع الله الخير كلَّه لأحد إلا للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم . مَزِيةُ العالم أن يوقظ العقل بظل الشرع . درهمٌ مال يحتاج قَنْطارَ عَمَلٍ» ودرهمٌ علم يحتاج قنْطاري عقل . 2 وفاته: الأحد 4/ شوال/7١4١ه‏ بمديئة الرياض» عن إحدى وثمانين سنة وثلاثة أشهر إلا ستة أيام» رحمه الله وغفر له وقّس روحه ونوّر ضريحه وبرّد مضجعه وطيّب

٠.

ثرأه.

وصلَيّ عليه يوم الاثنين بعد صلاة الظهر في مسجد الراجحي بمدينة الرياض» ثم تُقل بالطائرة إلى المدينة المنورة» حيث صل عليه باا:.سجد النبوي عقب صلاة العشاع» ثم دفن في البقيع الشريف»ء وكانت